أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

416

قهوة الإنشاء

صدر العلماء الذي اطمأن به قلب الزمان وأسند ظهره » ، وإن قلنا إنه ساد على كثير من المتقدمين أنشد لسان الحال وقد رسخ في المسامع شعره : [ من الكامل ] يقضي الحسود له قضاء ضرورة * بفضيلة الطاري على المتقدم اقتضت آراؤنا الشريفة أن يظهر في أفق ملكنا الشريف نور شهابه ، ويثبّت أوتاد الدين القيم من غير فاصلة بأسبابه . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي - لا زالت شهب العلم في مطالع شرفه زاهرة ، وحدائق مصنفات العلماء في روضات أيامه زاهرة - ، أن يفوّض للجناب الكريم المشار إليه « 1 » وظيفة قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية والممالك الإسلامية المحروسة « 2 » ، فإنه الشهاب الذي نجوم تصانيفه مشرقة في ظلمة كل أشكال . ولما خشينا من الجهل برجال الحديث بادر إلى الاحتفال بأسماء الرجال ، وهو بحمد اللّه نتيجة هذا العصر وصاحب المقدمة ، وبه حصل التعليق وفزنا بالتوفيق وهمنا إليه بالتشويق فأكرم بها مكرمه . ولقد تميز عندنا بتقريب الغريب ، وقلنا : « لا ينكر ذلك لمن جبل على تهذيب التهذيب » . وتاللّه إن ثقات الرجال تشهد له بالتمييز والإعجاب ، فإنه المقرر للإصابة وعنده شفاء العلل وخاص اللباب . ما جاءه مستفيد إلا وجد عنده الإيناس وترتيب الفوائد ، ولم تفريق ذهنه بالمجمع وفرحه بعد نقضه بالزوائد ، فإنه الشهاب الذي له الأجوبة المشرقة « 3 » وصاحب الاستدراك « 4 » الذي التفّ منه وجه كل مصنف « 5 » من الحياء . وكم لم أطراف الأحاديث المختارة فأغنى بنور شهابه عن الضياء . وهو صاحب النكت والتخريج والتعليق والترتيب ، وكم جاءنا بالمنتخب والتعريف بالنبإ ونبه الأفهام بالتقريب . وإن ذكرت المقاصد الحميدة فهو صاحب المقصد الأحمد ، وقد استدّ به هذا الباب لأنه صاحب القصد المسدد .

--> ( 1 ) للجناب الكريم المشار إليه : طب ، ق ، تو ، ها : للجناب المذكور قا : إلى المشار إليه . ( 2 ) والممالك الإسلامية المحروسة : ساقط من طب ، ق ، تو ، قا ، ها . ( 3 ) المشرقة : طب ، تو : المشرفة . ( 4 ) الاستدراك : طب : الادراك . ( 5 ) التف منه وجه كل مصنف : طب : التف وجه كل مصنف منه ؛ ق : التف به وجه كل مصنف .